منتديات الرسالة الخاتمة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

حديث : وجوب لزوم السنة

avatar
الرسالة
Admin


عدد المساهمات : 3958
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

حديث : وجوب لزوم السنة Empty حديث : وجوب لزوم السنة

مُساهمة من طرف الرسالة الثلاثاء 22 أبريل 2014 - 6:15

بسم الله الرحمن الرحيم
شرح إبن دقيق العيد للأربعين النووية
حديث : وجوب لزوم السنة
****************
28- [ وعن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون. فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال : ( أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ].
وفي بعض طرق هذا الحديث ( أن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا قال تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ) قوله ( موعظة بليغة ) يعني بلغت إلينا وأثرت في قلوبنا ووجلت منها القلوب. أي خافت وذرفت منها العيون كأنه قام مقام تخويف ووعيد.
وقوله : ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ) يعني لولاة الأمور وأن تأمر عليكم عبد وفي بعض الروايات عبد حبشي. قال بعض العلماء العبد لا يكون والياً ولكن ضرب به المثل على التقدير وإن لم يكن كقوله صلى الله عليه وسلم : ( من بنى لله مسجداً كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة ) ومفحص قطاة لا يكون مسجداً ولكن الأمثال يأتي فيها مثل ذلك. ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بفساد الأمر ووضعه في غير أهله حتى توضع الولاية في العبيد، فإذا كانت فاسمعوا وأطيعوا تغليباً لأهون الضررين وهو الصبر على ولاية من لا تجوز ولايته لئلا يفضي إلى فتنة عظيمة.
وقوله : ( وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ) هذا من بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه بما يكون بعده من الاختلاف وغلبة المنكر وقد كان عالماً به على التفصيل ولم يكن بينه لكل أحد إنما حذر منه على العموم وقد بين ذلك لبعض الآحاد كحذيفة وأبي هريرة وهو دليل على عظم محلهما ومنزلتهما.
وقوله : ( فعليكم بسنتي ) السنة : الطريقة القويمة التي تجري على السنن وهو السبيل الواضح، ( وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) يعني الذين شملهم الهدي وهم الأربعة بالإجماع أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
وأمر صلى الله عليه وسلم بالثبات على سنة الخلفاء الراشدين لأمرين : أحدهما التقليد لمن عجز عن النظر.
والثاني : الترجيح لما ذهبوا إليه عند اختلاف الصحابة.
وقوله : ( وإياكم ومحدثات الأمور ) إعلم أن المحدث على قسمين : محدث ليس له أصل في الشريعة فهذا باطل مذموم.
ومحدث يحمل النظير على النظير فهذا ليس بمذموم لأن لفظ المحدث ولفظ البدعة لا يذمان لمجرد الإسم بل لمعنى المخالفة للسنة والداعي إلى الضلالة ولا يذم ذلك مطلقاً فقد قال الله تعالى : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) وقال عمر رضي الله عنه : " نعمت البدعة هذه " يعني التراويح.
وأما النواجذ فهي آخر الأضراس والله أعلم.

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 7 يوليو 2022 - 8:31