تابع الحديث الثاني

شاطر

الرسالة
Admin

عدد المساهمات : 3125
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

تابع الحديث الثاني

مُساهمة من طرف الرسالة في الخميس 6 ديسمبر 2018 - 9:29


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الحديث الشريف
جامع العلوم والحكم

● [ تابع الحديث الثاني ] ●

عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ - رضي الله عنه -، قال : بَينَمَا نَحْنُ جلوس عندَ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ ، إذْ طَلَعَ علينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بياضِ الثِّيابِ ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ ، لا يُرى عليهِ أثَرُ السَّفَر ، ولا يَعرِفُهُ مِنّا أحدٌ ، حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فأسنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ ، ووضع كَفَّيه على فَخِذيه ، وقالَ : يا مُحَمَّدُ ، أخبِرني عَنِ الإسلامِ .
فقال رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الإسلامُ : أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله ، وأنَّ محمَّداً رسولُ اللهِ ، وتُقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتِي الزَّكاةَ ، وتصومَ رمضَانَ ، وتَحُجَّ البَيتَ إن استَطَعتَ إليه سبيلاً ) . قال : صَدَقتَ، قال : فَعَجِبنا لَهُ يسأَلُهُ ويصدِّقُهُ .
قال: فأخْبِرني عَنِ الإيمان . قال : ( أنْ تُؤْمِنَ باللهِ وملائِكَته وكُتُبِه، ورُسُله، واليَومِ الآخِرِ ، وتُؤْمِنَ بالقَدرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ ) . قالَ : صَدَقتَ.
قالَ : فأخْبِرنِي عنِ الإحْسَانِ ، قال : ( أنْ تَعبُدَ اللهَ كأنَّكَ تَراهُ ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّهُ يراكَ ).
قال : فأخبِرني عَنِ السَّاعةِ ؟
قال : ( مَا المَسؤُولُ عَنْهَا بأعلَمَ مِنَ السَّائِل ) .
قال : فأخبِرني عنْ أَمارَتِها ؟
قال : ( أنْ تَلِد الأمَةُ رَبَّتَها، وأنْ تَرى الحُفاة العُراة العَالةَ رعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلونَ في البُنيانِ ).
ثُمَّ انْطَلَقَ ، فلبثْتُ مَليّاً ، ثمَّ قال لي : ( يا عُمَرُ ، أتَدرِي مَنِ السَّائل ؟ )
قلتُ : الله ورسولُهُ أعلَمُ .
قال : ( فإنَّهُ جِبريلُ أتاكُم يُعَلِّمُكُم دِينَكُم ).
رواه مسلم.

متابعة الشرح
عن عمرو بن عَبسة ، قال : جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، ما الإسلامُ ؟ قال(1) : ( أنْ تُسْلِمَ قلبَكَ للهِ ، وأنْ يسلمَ المسلمونَ مِنْ لِسَانِكَ ويَدكَ ) ، قال : فأي الإسلام أفضلُ ؟ قال: ( الإيمان ) . قال: وما الإيمان ؟ قال : ( أنْ تُؤْمِنَ باللهِ ، وملائكته ، وكُتبهِ ، ورُسلِه ، والبعثِ بعدَ الموتِ ) . قال : فأيُّ الإيمانِ أفضلُ ؟ قال : ( الهِجْرَةُ ) . قال : فما الهجرةُ ؟ قال : ( أن تَهجُر السُّوءَ ) ، قال : فأيُّ الهِجْرةِ أفضلُ ؟ قال : ( الجهاد ) . فجعل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإيمانَ أفضلَ الإسلامِ ، وأدخلَ فيه الأعمالَ .
وبهذا التَّفصيل يظهرُ تحقيقُ القولِ في مسألةِ الإسلامِ والإيمانِ : هل هما واحدٌ ، أو هما مختلفان ؟
فإنَّ أهلَ السُّنَّةِ والحديثِ مختلفون في ذلك، وصنَّفُوا في ذلك تصانيف متعددةً ، فمنهم من يدَّعِي أنَّ جُمهورَ أهلِ السُّنَّةِ على أنَّهما شيءٌ واحدٌ(2) : منهم محمدُ بن نصرٍ المروزيُّ(3) ، وابنُ عبد البرِّ ، وقد رُويَ هذا القولُ عنْ سفيانَ الثَّوريِّ مِنْ رواية أيُّوبَ بن سُويدٍ الرَّمليِّ عنه ، وأيُّوب فيه ضعف .
-------------------------
(1) زاد بعدها في ( ص ) : ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) .
(2) انظر : الإيمان لابن تيمية 261 - 262 .
(3) انظر : كلام المروزي في هذه المسألة في كتابه " تعظيم قدر الصلاة " عقب الحديث (568) . وانظر : الإيمان لابن تيمية : 282 و286 ، ومجموعة الفتاوى 7/225 .
● [ الصفحة التالية ] ●
ومنهم من يحكي عن أهل السُّنَّةِ التَّفريقَ بينهما(1) ، كأبي بكر بن السَّمعانيِّ وغيره ، وقد نُقِلَ التفريقُ بينهما عَنْ كثيرٍ من السَّلَفِ ، منهم : قتادةُ ، وداودُ بنُ أبي هند ، وأبو جعفر الباقر ، والزُّهريُّ ، وحمادُ بن زيد ، وابن مهديٍّ ، وشريكٌ ، وابنُ أبي ذئب ، وأحمد بن حَنْبل ، وأبو خيثمة ، ويحيى بنُ معينٍ ، وغيرهم ،
على اختلافٍ بينَهم في صفة التَّفريق بينَهُما ، وكان الحسنُ وابنُ سيرين يقولان
: ( مسلمٌ ) ويهابان ( مُؤمنٌ )(2) .
وبهذا التَّفصيل الذي ذكرناهُ يزولُ الاختلافُ ، فيُقالُ : إذا أُفردَ كلٌّ مِنَ الإسلامِ والإيمانِ بالذِّكرِ فلا فرقَ بينهما حينئذٍ ، وإنْ قُرِنَ بين الاسمينِ ، كان بينَهما فَرقٌ(3).
-------------------------
(1) انظر : الإيمان لابن تيمية : 282 ، ومجموعة الفتاوى 7/225 و233 ، والمسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة 1/108 .
(2) أخرجه : عبد الله بن أحمد في " السنة " ( 658 ) ، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " ( 567 ) .
(3) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 176 .
● [ الصفحة التالية ] ●
والتَّحقيق في الفرق بينهما: أنَّ الإيمانَ هو تصديقُ القلبِ ، وإقرارُهُ ، ومعرفته ، والإسلامُ : هو استسلامُ العبدِ للهِ ، وخُضُوعُه ، وانقيادهُ له ، وذلك يكونُ بالعملِ ، وهو الدِّينُ ، كما سمَّى الله تعالى في كتابِه الإسلامَ ديناً(1) ، وفي حديث جبريل سمَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإسلامَ والإيمانَ والإحسان ديناً ، وهذا أيضاً ممّا يدلُّ على أنَّ أحدَ الاسمين إذا أُفردَ دَخلَ فيه الآخرُ ، وإنّما يفرَّقُ بينهما حيثُ قُرِنَ أحدُ الاسمين بالآخر ، فيكونُ حينئذٍ المرادُ بالإيمانِ : جنسَ تصديقِ القلبِ ، وبالإسلامِ جنسَ العمل(2) .
وفي " مسند الإمام أحمد " (3)
-------------------------
(1) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 177 .
(2) انظر : مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد : 176 .
(3) 3/134 .
وأخرجه : أبو عبيد في " الإيمان " : 6 ، والبزار كما في " كشف الأستار " ( 20 ) ، وأبو يعلى ( 2923 ) ، والعقيلي في " الضعفاء " 3/250 ، وابن حبان في " المجروحين " 2/108 ، وابن عدي في " الكامل " 6/353، والخطيب في " الموضح " 2/249 من حديث أنس بن مالك ، به ، وإسناده ضعيف تفرد به عليُّ بن مَسْعَدة ، وهو ضعيف عند التفرد .
● [ الصفحة التالية ] ●
عَنْ أنسٍ ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( الإسلامُ علانِيَةٌ ، والإيمانُ في القلبِ ) . وهذا لأنّ الأعمالَ تظهرُ علانيةً ، والتَّصديقُ في القلب لا يظهرُ . وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ في دعائه إذا صلّى على الميِّت : ( اللّهُمَّ مَنْ أحييتَهُ منّا فأحيهِ على الإسلامِ ، ومَن تَوفَّيتَهُ منّا فتوفَّه على الإيمان(1) ) ؛ لأنَّ الأعمال بالجوارحِ إنَّما يُتَمكَّنُ منه (2) في الحياةِ ، فأمّا عندَ الموتِ فلا يبقى غيرُ التَّصديق بالقلبِ(3) .
-------------------------
(1) أخرجه : أحمد 2/368 ، وأبو داود ( 3201 ) ، وابن ماجه ( 1498 ) ، والترمذي ( 1024 ) ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 1080 ) و( 1081 ) ، وأبو يعلى ( 6009 ) و( 6010 ) ، وابن حبان ( 3070 ) ، والحاكم 1/358 ، والبيهقي 4/41 من حديث أبي هريرة ، به ، وهذا الحديث معلول بالإرسال ، وقد رجح الرواية المرسلة أبو حاتم وأبو زرعة كما في " العلل " لابن أبي حاتم ( 1047 ) و(1058 ) على أن الترمذي قال عن الحديث : ( حسن صحيح ) .
وللحديث طرق أخرى .
(2) في ( ص ) : ( وقته ) .
(3) انظر : الإيمان لابن تيمية : 207 .
● [ الصفحة التالية ] ●
ومن هُنا قال المحقِّقون مِنَ العُلماءِ : كلُّ مُؤمِنٍ مُسلمٌ ، فإنَّ من حقَّق الإيمان ، ورسخ في قلبه، قام بأعمال الإسلام(1) ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً ، إذا صَلحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّه ، وإذا فَسَدتْ فسدَ الجَسَدُ كلُّه ، ألا وهي القَلبُ (2) ) ، فلا يتحقَّقُ القلبُ بالإيمان إلاَّ وتنبعِثُ الجوارحُ في
أعمالِ الإسلامِ ، وليس كلُّ مسلمٍ مؤمناً ، فإنَّه قد يكونُ الإيمانُ ضعيفاً ، فلا يتحقَّقُ القلبُ به تحقُّقاً تامّاً مع عمل جوارِحِه بأعمال الإسلام ، فيكون مسلماً ، وليس بمؤمنٍ الإيمانَ التَّامَّ ، كما قال تعالى : { قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } (3) ، ولم يكونوا مُنافقينَ بالكُلِّيةِ على أصحِّ التَّفسيرينِ، وهو قولُ ابنِ عبّاسٍ وغيره(4)، بل كان إيمانُهم ضعيفاً ، ويدلُّ عليه قوله تعالى : { وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً } (5) ، يعني : لا ينقصُكم من أجورِها ، فدلَّ على أنَّ معهم من الإيمانِ ما تُقبَلُ به أعمالُهم(6) .
-------------------------
(1) انظر : مجموعة الفتاوى 7/229 .
(2) سيأتي عند الحديث السادس .
(3) الحجرات : 14 .
(4) قول ابن عباس أخرجه الطبري في " تفسيره " ( 24611 ) . وانظر : زاد المسير 7/476 - 477 ، وتفسير ابن كثير : 1753 ، ط دار ابن حزم .
(5) الحجرات : 14 .
(6) انظر : تفسير الطبري ( 24615 ) ، وتفسير البغوي 4/269 ، وزاد المسير 7/477 .
● [ الصفحة التالية ] ●
وكذلك قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص لما قال له : لم(1) تعطِ فلاناً وهو مؤمن ؟ فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : ( أو مسلمٌ(2) )
-------------------------
(1) زاد بعدها في ( ص ) : ( لا ) .
(2) أخرجه : الطيالسي ( 198 ) ، والحميدي ( 68 ) و( 69 ) ، وأحمد 1/176 و182 ، وعبد بن حميد ( 140 ) ، والدورقي في " مسند سعد بن أبي وقاص " ( 11 ) ، والبخاري 1/13 ( 27 ) و2/153 ( 1478 ) ، ومسلم 1/91 (150 ) ( 236 ) و( 237 ) و3/104 (150) ( 236 ) و( 237 ) و3/104 ( 150 ) ( 131 )، وأبو داود ( 4683 ) و( 4685 ) ، والبزار ( 1087 ) و( 1088 ) ، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " ( 560 ) و( 561 ) و( 562 )، والنسائي 8/103 و104 وفي " الكبرى "، له ( 11517 ) و( 11723 ) و( 11724 ) وفي " تفسيره " ( 537 ) ،وأبو يعلى ( 733 ) و( 778 ) ، والطبري في " تفسيره " ( 24608 ) ، والشاشي في " مسنده " ( 89 ) و( 91 ) ، وابن حبان ( 163 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 161 ) و( 162 ) ، واللالكائي في " أصول الاعتقاد " ( 1494 ) و( 1495 )، وأبو نعيم في " الحلية " 6/191 ، والخطيب في " تاريخه " 3/119 من حديث سعد بن أبي وقاص ، قال : أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجالاً ولم يعط رجلاً منهم شيئاً ، فقال سعد : يا نبي الله ، أعطيت فلاناً وفلاناً ، ولم تعط فلاناً شيئاً ، وهو مؤمن ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أو مسلم ) حتى أعادها سعدٌ ثلاثاً ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( أو مسلم ) ، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إني لأعطي رجالاً ، وأدع من هو أحب إلي منهم ، فلا أعطيه شيئاً ، مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم ) . اللفظ لأحمد 1/176 .
● [ الصفحة التالية ] ●
يُشيرُ إلى أنَّه لم يُحقِّق مقامَ الإيمانِ ، وإنَّما هو في مقامِ الإسلامِ الظاهرِ ، ولا ريبَ أنَّه متى ضَعُفَ الإيمانُ الباطنُ ، لزمَ منه ضعفُ أعمالِ الجوارحِ الظاهرةِ أيضاً ، لكن اسم الإيمان يُنفى عمّن تركَ شيئاً مِنْ واجباتِه ، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - (1) : ( لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ(2) ) .
وقد اختلف أهلُ السُّنَّة : هل يُسمَّى مؤمناً ناقصَ الإيمانِ ، أو يقال : ليس بمؤمنٍ ، لكنَّهُ مسلمٌ ، على قولين ، وهما روايتانِ عنْ أحمدَ(3) .
وأمَّا اسمُ الإسلامِ، فلا ينتفي بانتفاءِ بعض واجباتِهِ ، أو انتهاكِ بعضِ محرَّماته ، وإنَّما يُنفى بالإتيانِ بما يُنافيه بالكُلِّيَّةِ ، ولا يُعرَفُ في شيءٍ من السُّنَّةِ الصَّحيحةِ نفيُ الإسلامِ عمَّن تركَ شيئاً من واجباتِهِ ، كما يُنفى الإيمانُ عمَّن تركَ شيئاً من واجباتِهِ ، وإنْ كان قد وردَ إطلاقُ الكُفرِ على(4) فعلِ بعض المحرَّماتِ ، وإطلاقُ النِّفاقِ أيضاً .
-------------------------
(1) - صلى الله عليه وسلم - ) لم ترد في ( ج ) .
(2) تقدم تخريجه .
(3) في رواية حنبل بن إسحاق قال : قلت لأبي عبد الله : إذا أصاب الرجل ذنباً من زنا أو سرقة يزايله إيمانه ؟ قال : هو ناقص الإيمان فخلع منه كما يخلع الرجل من قميصه ، فإذا تاب وراجع عاد إليه إيمانه .
وفي رواية له أيضاً قال : سمعت أبا عبد الله وسئل عن قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) قال: هكذا يروى الحديث ويروى عن أبي جعفر ( أي: محمد بن علي بن =
= ... الحسين ) قال : ( لا يزني الزاني … ) قال يخرج : من الإيمان إلى الإسلام ، فالإيمان مقصور في الإسلام فإذا زنى خرج من الإيمان إلى الإسلام . انظر : المسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل 1/110 .
(4) زاد بعدها في ( ص ) : ( من ) .
● [ الصفحة التالية ] ●
واختلفَ العلماءُ : هل يُسمى مرتكبُ الكبائر كافراً كفراً أصغر أو منافقاً النِّفاق الأصغرَ ، ولا أعلمُ أنَّ أحداً منهم أجاز إطلاق نفي اسمِ الإسلام عنه ، إلاَّ أنَّه رُوي عن ابنِ مسعودٍ أنَّه قال : ما تاركُ الزَّكاةِ بمسلمٍ(1) ، ويُحتملُ أنَّه كان يراه كافراً بذلك ، خارجاً من الإسلام .
وكذلك رُوي عن عمر فيمن تمكَّن مِنَ الحجِّ ولم يحجَّ أنَّهم ليسوا بمسلمين ، والظَّاهرُ أنّه كان يعتقد كفرَهم ، ولهذا أراد أنْ يضربَ عليهمُ الجزيةَ يقول : لم
يدخُلوا في الإسلامِ بعدُ ، فهم مستمرُّون على كتابيتهم(2) .
وإذا تبيَّن أنَّ اسمَ الإسلامِ لا ينتفي إلاّ بوجودِ ما ينافيه ، ويُخرجُ عن المِلَّةِ بالكلِّيَّةِ ، فاسمُ الإسلامِ إذا أُطلِقَ أو اقترنَ به المدحُ ، دخل فيه الإيمانُ كلُّه مِنَ التَّصديقِ وغيره ، كما سبق في حديثِ عمرو بن عبسَة(3) .
وخرَّج النَّسائيُّ(4)
-------------------------
(1) أخرجه : ابن أبي شيبة ( 9828 ) .
(2) قال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " : 385 ط دار ابن حزم ، روى سعيد بن منصور في " سننه " عن الحسن البصري ، قال : قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : لقد هممت أنْ أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار، فينظروا إلى كل من له جدة ولم يحج ، فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين . وعزاه السيوطي في " الدر المنثور " 2/100 لسعيد بن منصور .
وروى أبو بكر الإسماعيلي كما في " تفسير ابن كثير " : 385 ، ط دار ابن حزم ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة كما في " الدر المنثور " 2/101 عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قال : من أطاق الحج ولم يحج ، فسواءٌ عليه مات يهودياً ، أو نصرانياً .
(3) تقدم تخريجه .
(4) في " الكبرى " ( 8593 ) .
وأخرجه أيضاً : أحمد 4/110 و5/288 ، وأبو يعلى ( 6829 ) ، وابن حبان ( 5972 ) ، والطبراني في " الكبير " 17/( 980 ) و( 981 ) ، والحاكم 1/19 ، والبيهقي 9/116 من حديث عقبة بن مالك ، به . وهو حديث صحيح .
● [ الصفحة التالية ] ●
مِنْ حديثِ عقبة بن مالك : أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَ سريّةً ، فغارت على قومٍ (1)، فقال رجلٌ منهم : إني مُسلمٌ ، فقتلهُ رجلٌ منَ السَّريَّةِ ، فنُمي(2) الحديثُ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال فيه قولاً شديداً ، فقال الرجلُ : إنَّما قالها تعوُّذاً مِنَ القتل ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّ الله أبى عليَّ أنْ أقتل مؤمناً ) ثلاث مرات .
فلولا أنَّ الإسلام المطلق يدخُلُ فيه الإيمانُ والتَّصديقُ بالأصولِ الخمسةِ ، لم يَصِرْ مَنْ قالَ : أنا مسلمٌ مؤمناً بمجرَّدِ هذا القول ، وقد أخبرَ الله عن مَلِكَةِ سبأ أنَّها دخلت في الإسلام بهذه الكلمة : { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (3) ، وأخبر عن يوسف - عليه السلام - أنَّه دعا بالموت على الإسلام . وهذا كلُّه يدل على أنَّ الإسلام المطلقَ يدخُلُ فيه ما يدخُلُ في الإيمان مِنَ التَّصديق .
وفي " سنن ابن ماجه " (4) عن عديِّ بن حاتمٍ ، قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( يا عديُّ، أسلم تسلم ) ، قلت : وما الإسلام ؟ قال : ( تشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وتشهدُ أنِّي رسولُ الله ، وتؤمن بالأقدارِ كلِّها ، خيرها وشرِّها ، حلوِها ومرِّها ) فهذا نصٌّ في أنَّ الإيمان بالقدر مِنَ الإسلامِ .
-------------------------
(1) عبارة : ( على قوم ) لم ترد في ( ص ) .
(2) في ( ص ) : ( فانتهى ) .
(3) النمل : 44 .
(4) 87 ) . وأخرجه أيضاً : الطبراني في " الكبير " 17/( 138) مطولاً ، والحديث إسناده ضعيف جداً من أجل عبد الأعلى بن أبي المساور فهو متروك .
● [ الصفحة التالية ] ●
ثم إنَّ الشهادتين مِنْ خصالِ الإسلامِ بغير نزاعٍ ، وليسَ المرادُ الإتيان بلفظهما دونَ التَّصديق بهما ، فعُلِمَ أنَّ التّصديقَ بهما داخلٌ في الإسلامِ ، قد فسّرَ الإسلامَ المذكورَ في قوله تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ } (1) بالتَّوحيد والتَّصديق طائفةٌ مِنَ السَّلف ، منهم محمدُ بنُ جعفر بنِ الزُّبير(2) .
-------------------------
(1) آل عمران : 19 .
(2) أخرج : الطبري في " تفسيره " ( 5319 ) عن محمد بن جعفر بن الزبير : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ } ، أي : ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للرب والتصديق للرسل .
● [ الصفحة التالية ] ●
وأما إذا نُفي الإيمانُ عَنْ أحدٍ ، وأُثبتَ له الإسلامُ ، كالأعراب الذينَ أخبرَ الله عنهم ، فإنّه ينتفي رسُوخُ الإيمانِ في القلبِ ، وتثبُت لهم المشاركةُ في أعمالِ الإسلامِ الظَّاهرةِ مع نوعِ إيمانٍ يُصحِّحُ لهمُ العملَ ، إذ لولا هذا القدر مِنَ الإيمانِ(1) لم يكونُوا مسلمين ، وإنَّما نفي عنهُم الإيمانِ ؛ لانتفاء ذوقِ حقائقِه ، ونقصِ بعضِ واجباته ، وهذا مبنيٌّ على أنَّ التّصديقَ القائم بالقلوبِ متفاضلٌ ، وهذا هو الصَّحيحُ ، وهو أصحُّ الرِّوايتين عَنْ أحمد(2) ، فإنَّ إيمانَ الصِّدِّيقين الذين يتجلَّى الغيبُ لقلوبهم حتى يصيرَ كأنَّه شهادةٌ ، بحيث لا يقبلُ التَّشكيكَ ولا الارتيابَ ، ليس كإيمانِ غيرِهم ممَّن لم يبلغ هذه الدرجة بحيث لو شُكِّكَ لدخلهُ الشكُّ ، ولهذا جعلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مرتبةَ الإحسّانِ أنْ يعبُد العبدُ ربَّه كأنَّه يراهُ ، وهذا لا يحصلُ لِعمومِ المؤمنينَ ، ومن هنا قال بعضهم : ما سبقكم أبو بكرٍ بكثرة صومٍ ولا صلاةٍ ، ولكن بشيءٍ وقرَ في صدره(3) .
-------------------------
(1) عبارة : ( من الإيمان ) لم ترد في ( ص ) .
(2) انظر : مجموعة الفتاوى 7/258 ، والإيمان لابن تيمية : 190 ، والمسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل 1/111 .
(3) قال العراقي : ( لا أصل لهذا مرفوعاً ، وإنما يعرف من قول بكر بن عبد الله المزني ، رواه الحكيم الترمذي في " نوادره " ) .
وورد أيضاً بلفظ : ( ما فضلكم أبو بكر بفضل صومٍ ولا صلاةٍ ، ولكن بشيءٍ وقرَ في قلبه ) . انظر : تخريج أحاديث الإحياء ( 85 ) و( 141 ) ، والأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ( 801 ) و( 1307 ) .
● [ الصفحة التالية ] ●
وسُئِل ابنُ عمرَ : هل كانتِ الصحابةُ يضحكون ؟ فقال : نعم والإيمانُ في قلوبهم أمثالُ الجبالِ(1) . فأينَ هذا ممّن الإيمان في قلبه يَزنُ ذرَّةً أو شعيرةً ؟! كالّذينَ يخرجونَ من أهلِ التّوحيد مِنَ النارِ ، فهؤلاء يصِحُّ أنْ يُقالَ : لم يدخُلِ الإيمانُ في قُلوبهم لضعفِه عندهم .
وهذه المسائلُ - أعني : مسائل الإسلامِ والإيمانِ والكُفرِ والنِّفاقِ - مسائلُ عظيمةٌ جداً، فإنَّ الله علَّق بهذه الأسماءِ السَّعادةَ، والشقاوةَ ، واستحقاقَ الجَنَّةِ والنَّار ، والاختلافُ في مسمّياتِها أوّلُ(2) اختلافٍ وقعَ في هذه الأُمَّةِ ، وهو خلافُ الخوارجِ
للصَّحابة ، حيثُ أخرجُوا عُصاةَ المُوحِّدينَ مِنَ الإسلام بالكُلِّيَّةِ ، وأدخلوهُم في دائرةِ الكُفر ، وعاملوهم معاملةَ الكُفَّارِ ، واستحلُّوا بذلكَ دماءَ المسلمين وأموالهم ، ثمَّ حدَث بعدَهم خلافُ المعتزلة وقولُهم بالمنْزلة بينَ المنْزلتين، ثمَّ حدثَ خلافُ المرجئةِ ، وقولُهم : إنَّ الفاسقَ مؤمنٌ كاملُ الإيمانِ(3) .
-------------------------
(1) أخرجه : أبو نعيم في " الحلية " 1/311 .
(2) سقطت من ( ص ) .
(3) انظر : الإيمان لابن تيمية : 191 و202 ، ومجموعة الفتاوى 7/206 - 207
● [ الصفحة التالية ] ●
وقد صنَّفَ العلماءُ قديماً وحديثاً في هذه المسائل تصانيفَ متعدِّدةً ، وممّن صنَّف في الإيمانِ مِنْ أئمَّةِ السَّلفِ : الإمامُ أحمدُ ، وأبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ(1) ، وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ(2) ، ومحمدُ بنُ أسلمَ الطُّوسيُّ . وكثُرت فيه التصانيفُ بعدهم مِنْ جميعِ الطوائفِ(3) ، وقد ذكرنا هاهنا نكتاً جامعةً لأصولٍ كثيرةٍ مِنْ هذه المسائلِ والاختلاف فيها ، وفيه - إن شاء الله - كفايةٌ .
● [ فصل ] ●
قد تقدَّم أنّ الأعمالَ تدخُلُ في مُسمَّى الإسلامِ ومسمَّى الإيمانِ أيضاً ، وذكرنا ما يدخلُ في ذلك مِنْ أعمالِ الجوارحِ الظَّاهِرَةِ ، ويدخُلُ في مسمَّاها أيضاً أعمالُ الجوارحِ الباطنةِ .
فيدخل في أعمالِ الإسلامِ إخلاصُ الدِّين للهِ ، والنُّصحُ له ولعبادهِ ، وسلامةُ القلبِ لهم مِنَ الغِشِّ والحسدِ والحِقْدِ ، وتوابعُ ذلك مِنْ أنواع الأذى .
-------------------------
(1) وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني نشر المكتب الإسلامي 1983 م ، وهو مطبوع أيضاً ضمن كنوز السنة بتحقيق الشيخ الألباني دار الأرقم الكويت .
(2) وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سنة 1385 ه‍ الطبعة العمومية دمشق .
(3) من هذه التصانيف : الإيمان للعدني ، والإيمان لابن منده ، والإيمان لابن تيمية ، والإيمان لأبي يعلى بن الفراء ، مخطوط له نسخة مصورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عن الظاهرية مجموع ( 987 ) .
● [ الصفحة التالية ] ●
ويدخُلُ في مسمَّى الإيمانِ وجَلُ القُلوبِ مِنْ ذكرِ اللهِ ، وخشوعُها عندَ سماع ذكرِه وكتابه ، وزيادةُ الإيمانِ بذلك ، وتحقيقُ التوكُّل على اللهِ ، وخوفُ اللهِ سرَّاً وعلانيةً ، والرِّضا بالله ربّاً ، وبالإسلامِ ديناً ، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - رسولاً ، واختيارُ تَلَفِ النُّفوسِ بأعظمِ أنواعِ الآلامِ على الكُفرِ ، واستشعارُ قُربِ الله مِنَ العَبدِ ، ودوامُ استحضارِهِ ، وإيثارُ محبَّةِ اللهِ ورسوله على محبّةِ (1) ما سواهما ، والمحبةُ(2) في الله والبُغضُ في الله ، والعطاءُ له ، والمنعُ له ، وأنْ يكونَ جميعُ الحركاتِ والسَّكناتِ له ، وسماحةُ النُّفوسِ بالطَّاعةِ الماليَّةِ والبدنيَّةِ ، والاستبشارُ بعملِ الحسّنات ، والفرحُ بها ، والمَساءةُ بعملِ السَّيئاتِ والحزنُ عليها ، وإيثارُ المؤمنينَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنفسهم وأموالهم ، وكثرةُ الحياءِ ، وحسنُ الخلقِ ، ومحبَّةُ ما يحبُّه لنفسه لإخوانه المؤمنين ، ومواساةُ المؤمنينَ ، خصوصاً الجيران ، ومعاضدةُ المؤمنين ، ومناصرتهم ، والحزنُ بما يُحزنُهم .
ولنذكُرْ بعض النُّصوص الواردة بذلك(3) :
فأمَّا ما ورد في دُخوله في اسم الإسلام ، ففي " مسند الإمام أحمد " (4) ،
و" النسائي "(5)
-------------------------
(1) سقطت من ( ص ) .
(2) في ( ص ) : ( والحب ) .
(3) سقطت من ( ص ) .
(4) 5/3 و4 و5 .
(5) في " المجتبى " 5/4-5 و82 - 83 وفي " الكبرى " ، له ( 2216 ) و( 2347 ) و( 2349 ) .
وأخرجه أيضاً : معمر في " جامعه " ( 20115 ) ، وابن المبارك في " الزهد " ( 987 ) ، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " ( 403 ) ( 404 ) ، وابن حبان ( 160 ) ، والطبراني في " الكبير " 19/( 969 ) و( 970 ) و( 971 ) و( 972 ) و( 1033 ) و( 1036 ) و( 1037 ) من حديث معاوية بن حيدة ، به ، وهو حديث قويٌّ .
● [ الصفحة التالية ] ●
عن معاويةَ بنِ حَيْدَةَ ، قال : قلت : يا رسول الله ، أسألك(1) بالذي بعثكَ بالحقِّ ، ما الذي بعثك به ؟ قال : ( الإسلام ) ، قلت : وما الإسلام ؟ قال : ( أنْ تُسلِمَ قلبَكَ لله ، وأنْ توجه وجهَك إلى الله ، وتُصلِّي الصلاةَ المكتوبة ، وتُؤدِّيَ الزكاة المفروضة ) ، وفي رواية له : قلت : وما آيةُ الإسلام ؟ قال : ( أنْ تقولَ : أسلمتُ وجهيَ للهِ ، وتخليتُ ، وتقيمَ الصلاةَ ، وتُؤتِي الزكاةَ ، وكلُّ مسلمٍ على مسلمٍ حرام ) .
وفي السُّنن(2) عن جُبير بن مُطعم ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال في خُطبته بالخَيْفِ(3) مِنْ مِنى : ( ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلم : إخلاصُ العمل لله ، ومُناصحةُ وُلاةِ الأمورِ، ولزومُ جماعةِ المسلمينَ، فإنّ دعوتَهُم تُحيطُ مِنْ ورائهم )، فأخبرَ أنَّ هذه الثلاثَ الخصالَ تنفي الغِلَّ عَنْ قلبِ المسلم .
وفي " الصَّحيحين " (4)
-------------------------
(1) سقطت من ( ج ) .
(2) أخرجه : أحمد 4/80 و82 ، والدارمي ( 233 ) و( 234 ) ، وابن ماجه ( 3056 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 1541 ) و( 1542 ) و( 1543 ) و( 1544 ) ، والحاكم 1/86-88 ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " 1/41 من حديث جبير بن مطعم ، به ، وهو حديث قويٌّ بطرقه .
وأخرجه : الدّارمي ( 236 ) من حديث أبي الدرداء ، به .
وأخرجه : الحميدي ( 88 ) ، والترمذي ( 2658 ) من حديث عبد الله بن مسعود ، به .
وأخرجه : ابن ماجه ( 230 ) من حديث زيد بن ثابت ، به . والحديث قويٌّ بطرقه .
(3) الخيف : بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره فاءٌ ، والخيف ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء ومنه سمي مسجد الخيف من مِنى .
انظر : معجم البلدان 3/265 ، ومراصد الاطلاع 1/495 .
(4) صحيح البخاري 1/10 ( 11 ) ، وصحيح مسلم 1/48 ( 42 ) ( 66 ) .
وأخرجه : الترمذي ( 2504 ) و( 2628 ) ، والنسائي 8/106-107 وفي " الكبرى " ، له ( 11730 ) من حديث أبي موسى ، به .
● [ الصفحة التالية ] ●
عن أبي موسى ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سُئِلَ : أيُّ المسلمين أفضلُ ؟ فقال : ( مَنْ سلمَ المسلمونَ مِنْ لسانِهِ ويده ) .
وفي " صحيح مسلم " (1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( المسلم أخو المسلم ، فلا يظلمُهُ ، ولا يخذُلُهُ ، ولا يحقرُه (2). بحسب امرىءٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يحْقِرَ أخاهُ المُسلمَ ، كلُّ المسلمِ على المُسلمِ حرامٌ : دمُه ، ومالهُ ، وعِرضهُ ) .
وأمّا ما وردَ في دُخوله في اسم الإيمانِ ، فمثل قوله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً } (3) ، وقوله : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } (4) . وقوله : { وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (5) ، وقوله : { وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (6) ، وقوله : { وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (7) .
-------------------------
(1) صحيح مسلم 8/10-11 ( 2564 ) ( 32 ) و( 33 ) .
وأخرجه : أحمد 2/277 و311 و360، وعبد بن حميد ( 1442 )، وأبو داود ( 4882 ) ، وابن ماجه ( 3933 ) و( 4213 ) ، والترمذي ( 1927 ) من حديث أبي هريرة به .
(2) زاد بعدها في ( ص ) : ( ولا يحسده ) .
(3) الأنفال : 2-4 .
(4) الحديد : 16 .
(5) إبراهيم : 11 ، والمجادلة : 10 ، والتغابن : 13 .
(6) المائدة : 23 .
(7) آل عمران : 175 .
● [ الصفحة التالية ] ●
وفي " صحيح مسلم " (1) عن العباس بن عبد المطَّلب ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( ذاقَ طعم الإيمان مَنْ رضيَ بالله ربَّاً ، وبالإسلامِ ديناً ، وبمحمدٍ رسولاً ) .
والرِّضا بربوبيَّة اللهِ يتضمَّنُ الرِّضا بعبادته وحدَه لا شريكَ له ، وبالرِّضا بتدبيره للعبد واختياره له .
والرِّضا بالإسلام ديناً يقتضي اختياره على سائر الأديان .
والرِّضا بمحمدٍ رسولاً يقتضي الرِّضا بجميع ما جاء به من عند الله ، وقبولِ ذلك بالتَّسليم والانشراحِ ، كما قال تعالى : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } (2) .
وفي " الصحيحين " (3)
-------------------------
(1) صحيح مسلم 1/46 ( 34 ) ( 56 ) .
وأخرجه : أحمد 1/208 ، والترمذي (2623) ، وأبو يعلى ( 6692 ) ، وابن حبان
( 1694 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 114 ) و(115 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 9/156، والبيهقي في " شُعب الإيمان " ( 198 ) و( 199 ) ، والبغوي ( 24 ) عن العباس بن عبد المطلب به .
(2) النساء : 65 .
(3) صحيح البخاري 1/10 ( 16 ) و1/12 ( 21 ) و8/17 ( 6041 ) و9/25 ( 6941 ) ، وصحيح مسلم 1/48 ( 43 ) ( 67 ) .
وأخرجه : معمر في " جامعه " ( 20320 ) ، وابن المبارك في " الزهد " ( 827 ) ، وأحمد 3/103 و174 و230 و248 و288 ، وابن ماجه ( 4033 ) ، والنسائي 8/96 ، وابن حبان ( 237 ) و( 238 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 1171 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 281 ) و( 282 ) و( 283 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 1/27 و2/288 ، والبيهقي في " شُعب الإيمان " ( 405 ) و ( 1376 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 21 ) من حديث أنس بن مالك به .
● [ الصفحة التالية ] ●
عن أنسٍ(1) ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وَجَدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمان : مَنْ كَانَ الله ورسولُهُ أحبَّ إليه ممَّا سِواهما ، وأنْ يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا للهِ ، وأنْ يكره أنْ يرجعَ (2) إلى الكُفرِ بعدَ إذْ أنقذهُ الله منه كما يكرهُ أنْ يُلقى(3) في النار ) . وفي رواية : ( وجد بهنّ طعمَ الإيمانِ(4) ) ، وفي بعض الرِّوايات : ( طعمَ الإيمانِ وحلاوتَه(5) ) .
وفي " الصحيحين "(6) عن أنسٍ ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( لا يؤمن أحدُكم
حتّى أكونَ أحبَّ إليه من ولدِهِ ، ووالدهِ ، والنَّاس أجمعينَ ) ، وفي رواية : ( مِنْ
أهلهِ ، ومالهِ ، والنَّاس أجمعينَ(7) ) .
-------------------------
(1) عبارة : ( عن أنس ) لم ترد في ( ص ) .
(2) في ( ص ) : ( يعود في ) .
(3) في ( ص ) : ( يقذف ) .
(4) أخرجه : أحمد 3/172 و275 ، ومسلم 1/48 ( 43 ) ( 68) ، وابن ماجه ( 4033 ) ، والترمذي ( 2624 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 724 ) وفي " الصغير " ، له ( 715 ) ، والبيهقي في " شُعب الإيمان " ( 9512 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
(5) أخرجه : النسائي 8/94-95 من حديث أنس بن مالك ، به .
وورد أيضاً بلفظ : ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حَلاوة الإسلام ) أخرجه : النسائي 8/97 .
(6) صحيح البخاري 1/10 ( 15 ) ، وصحيح مسلم 1/49 ( 44 ) ( 70 ) . =
= ... وأخرجه : أحمد 3/177 و207 و275 و278 ، وابن ماجه ( 67 ) ، والنسائي 8/114-115 وفي " الكبرى " ، له ( 11744 ) ، وأبو عوانة 1/41 ، وابن حبان ( 179 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 284 ) و( 285 ) و( 286 ) ، والبيهقي في " شُعب الإيمان " ( 1374 ) ، والبغوي ( 22 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
(7) أخرجه : مسلم 1/49 ( 44 ) ( 69 ) ، والنسائي 8/115 ، والبيهقي في " شُعب الإيمان " ( 1375 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
● [ الصفحة التالية ] ●
وفي " مسند الإمام أحمد "(1) عن أبي رزين العُقيليّ قال : قلتُ : يا رسول الله، ما الإيمانُ ؟ قال : ( أنْ تشهدَ أنْ لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريك له ، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه ، وأنْ يكونَ الله ورسولُهُ أحبَّ إليكَ ممّا سواهُما ، وأنْ تحترِقَ في النار أحبُّ إليكَ مِنْ أنْ تُشركَ باللهِ شيئاً (2)، وأنْ تحبَّ غيرَ ذي نسبٍ لا تُحبُّهُ إلا لله ، فإذا كُنتَ كذلك ، فقد دخَلَ حبُّ الإيمانِ في قلبكَ كما دخلَ حبُّ الماءِ للظمآنِ(3)
في اليومِ القائظِ ) . قلت : يا رسول الله ، كيف لي بأنْ أعلمَ
أنِّي مؤمنٌ ؟ قال : ما مِنْ أمَّتي – أو هذه الأُمَّة – عبدٌ يعملُ حسنةً ، فيعلم أنَّها
حسنةٌ ، وأنَّ الله - عز وجل - جازيه بها خيراً (4)، ولا يعملُ سيِّئةً ، فيعلم أنَّها
سيِّئةٌ ، ويستغفرُ الله منها ، ويعلمُ أنَّه لا يغفر الذنوب إلا الله (5)، إلا وهو
مؤمنٌ ) .
وفي " المسند " (6)
-------------------------
(1) المسند 4/11-12 .
(2) شيئاً ) لم ترد في ( ج ) .
(3) في ( ص ) : ( في جوف الظمآن ) .
(4) سقطت من ( ص ) .
(5) في ( ج ) : ( لا يغفر إلاّ هو ) .
(6) في ( ص ) : ( الصحيح ) ، وهو خطأ إذ الحديث غير موجود في أحد الصحيحين . وهو في مسند الإمام أحمد 1/18 و26 .
وأخرجه : الحميدي ( 32 ) ، والترمذي ( 2165 ) وفي " العلل " ، له ( 353 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 9224 ) و( 9225 ) و( 9226 ) ، وابن حبان ( 4576 ) و( 5586 ) و( 6728 ) و( 7254 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 1086 ) و( 1087 ) ، والحاكم 1/114 ، والبيهقي 7/91 من حديث عمر بن الخطاب ، به ، وهو جزء من حديث طويل ، وقال الترمذي : ( حسن صحيح غريب ) على أن أبا حاتم وأبا زرعة والبخاري والدارقطني قد خطئوا الرواية الموصولة ، ورجحنا أن الحديث منقطع .
انظر : التاريخ الكبير للبخاري 1/102 ، وعلل ابن أبي حاتم ( 1933 ) و(2629 ) ، وعلل الدارقطني 2/65 س ( 111 ) .
● [ الصفحة التالية ] ●
وغيره عن عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (1)، قال : ( مَنْ سرَّته حسنتُه ، وساءتْهُ سيِّئَتُه فهو مؤمنٌ ) .
وفي " مُسندِ بقي بنِ مخلدٍ "(2) عنْ رجلٍ سمعَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال : ( صريحُ الإيمان إذا أسأتَ ، أو ظَلَمْتَ أحداً : عبدَكَ ، أو أَمَتَكَ ، أو أحداً مِنَ النّاسِ ، صُمتَ أو تَصَدَّقتَ ، وإذا أحسنتَ استبشرتَ ) .
وفي " مُسند الإمام أحمد " (3) عن أبي سعيدٍ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال: ( المؤمنونَ في الدُّنيا على ثلاثةِ أجزاء : الذين آمنوا باللهِ ورسولهِ ، ثم لم يَرتابُوا ، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله (4)، والذي يأمنُهُ الناسُ على أموالهم وأنفسهم ، ثمّ الذي إذا أشرف على طمعٍ تركه لله - عز وجل - ) .
وفيه أيضاً (5) عن عمرو بن عبَسَة ، قال : قلت : يا رسول الله ، ما الإسلام ؟ قالَ : ( طيبُ الكلامِ ، وإطعامُ الطعام ) . قلت : ما الإيمانُ ؟ قال : ( الصبرُ والسَّماحةُ ) . قلت : أيُّ الإسلامِ أفضلُ ؟ قال : ( مَنْ سلمَ المُسلمونَ مِنْ لسانهِ ويدهِ ) . قلت : أيُّ الإيمانِ أفضلُ ؟ قال : ( خُلُقٌ حسنٌ ) .
-------------------------
(1) عبارة : ( عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) لم ترد في ( ص ) .
(2) إنّ هذا المسند على منزلته الكبرى بين كتب العلم قد فقد مع ما فُقد من تراثنا
الإسلامي العظيم الذي تركه لنا علماؤنا رحمهم الله . وهذا الحديث لم أجده في كتب الحديث التي بين أيدينا اليوم .
(3) المسند 3/8 .
(4) زاد في ( ص ) : ( أولئك هم الصادقون ) ، والمثبت موافق لما في مسند الإمام أحمد .
(5) مسند الإمام أحمد 4/385 وإسناده ضعيف لضعف محمد بن ذكوان ولضعف شهر بن حوشب ، ثم إن الحديث منقطع فإن شهر بن حوشب لم يسمع من عمرو بن عبسة .
● [ الصفحة التالية ] ●
وقد فسر الحسن البصريُّ الصبر والسماحةَ (1) ، فقال : هو الصَّبرُ عن محارمِ اللهِ - عز وجل -، والسَّماحةُ بأداءِ فرائضِ الله - عز وجل - (2) .
وفي " الترمذي "(3) وغيره (4)عن عائشةَ – رضي الله عنها - ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنُهُم خُلُقاً ) ، وخرَّجه أبو داود(5) وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
وخرّج البزار في " مسنده "(6) من حديث عبد اللهِ بنِ معاويةَ الغاضِري ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( ثلاثٌ مَنْ فعلهُنّ ، فقد طَعِمَ طعْمَ الإيمانِ : مَنْ عَبَدَ اللهَ وحدَهُ بأنّه لا إله إلا الله ، وأعطى زكاةَ ماله طيِّبَةً بها نفسُه في كلِّ عام ) وذكر الحديثَ ، وفي آخره : فقال رجلٌ : وما تزكيةُ المرءِ نفسَه يا رسولَ الله ؟ قال : أنْ يعلمَ أنَّ الله معه حيث كان ) . وخرَّج أبو داود(7)
-------------------------
(1) في ( ص ) : ( السماحة والصبر بالصبر ... ) .
(2) أخرجه : أبو نعيم في " الحلية " 2/156 .
(3) في " جامعه " ( 2612 ) .
وأخرجه : أحمد 6/47 و99 ، والنسائي في " الكبرى " ( 9154 ) ، والحاكم 1/53 من حديث عائشة ، به ، وإسناده منقطع ، وقال الترمذي : ( حسن ) ولعله لشواهده .
(4) سقطت من ( ص ) .
(5) في " سننه " ( 4682 ) .
وأخرجه : ابن أبي شيبة 8/515 و11/27، وأحمد 2/250 و472 ، والترمذي ( 1162 ) ، وأبو يعلى ( 5926 ) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ( 4431 ) ، وابن حبان ( 479 ) و( 4176 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 1291 ) ، والحاكم 1/3 ، وأبو نعيم في " الحلية " 9/248 ، والبيهقي في " شُعب الإيمان " ( 27 ) و( 7981 ) ، والبغوي ( 2341 ) و( 3495 ) من حديث أبي هريرة ، به ، وقال الترمذي : ( حسن صحيح ) .
(6) سقطت من ( ص ) .
(7) في " سننه "( 1582 ) .
وأخرجه: ابن سعد في "الطبقات" 7/294، والبخاري في "التاريخ الكبير" 4/345 ، والطبراني في "الصغير" ( 546 ) من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري ، به ، وهو حديث صحيح .
● [ الصفحة التالية ] ●
أوَّل الحديث دون آخره .
وخرّج الطَّبرانيُّ(1) من حديث عُبَادة بنِ الصَّامِتِ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال :
( إنَّ (2) أفضلَ الإيمانِ أنْ تعلمَ أنَّ الله معكَ حيثُ كنتَ ) .
وفي " الصحيحين " (3) عن عبد الله بنِ عمر ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( الحياءُ مِنَ الإيمانِ ) .
وخرَّج الإمامُ أحمدُ(4) ، وابن ماجه(5)
-------------------------
(1) في " الأوسط " ( 8796 ) .
وأخرجه : أبو نعيم في " الحلية " 6/124 من حديث عبادة بن الصامت ، به ، وإسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد ، وعثمان بن كثير قال عنه الهيثمي في المجمع 1/63 : ( لم أر من ذكره بثقة ولا جرح ) .
(2) سقطت من ( ص ) .
(3) صحيح البخاري 1/12 ( 24 ) و8/35 ( 6118 ) ، وصحيح مسلم 1/46 ( 36 ) ( 59 ) .
وأخرجه : معمر في "جامعه" ( 20146 )، ومالك في "الموطأ" ( 2635 ) برواية يحيى الليثي ، والحميدي ( 625 )، وابن أبي شيبة في "الإيمان" ( 68 )، وأحمد 2/9 و56 و147، وعبد بن حميد ( 725 ) ، والبخاري في "الأدب المفرد" ( 602 ) ، وأبو داود ( 4795 ) ، وابن ماجه ( 58 ) ، والترمذي ( 2615 ) ، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" ( 73 ) ، والنسائي 8/121 ، وأبو يعلى ( 5424 ) و( 5487 ) ، والطحاوي في " شرح المشكل" ( 1526 ) و( 1527 ) و( 1528 ) و( 1529 ) ، وابن حبان ( 610 ) ، والطبراني في " الأوسط "
( 4932 ) وفي " الصغير " ، له ( 731 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 174 ) و( 175 ) و( 176 ) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" ( 155 ) ، والبيهقي في " الآداب " ( 175 ) ، والبغوي في " شرح السنة " ( 3594 ) من حديث عبد الله بن عمر ، به .
(4) في " مسنده " 4/126 .
(5) في " سننه " ( 43 ) .
وأخرجه : ابن أبي عاصم في " السنة " ( 33 ) ، والطبراني في " الكبير " 18/( 619 ) وفي " مسند الشاميين " ، له ( 2017 ) ، والحاكم 1/96 من حديث العرباض بن سارية ، به ، وهو جزء من حديث طويل .
● [ الصفحة التالية ] ●
مِنْ حديثِ العِرباضِ بنِ ساريةَ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إنَّما المُؤمِن كالجملِ الأَنِفِ ، حيثما قِيدَ انقادَ ) .
وقال الله - عز وجل - : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } (1) .
وفي " الصحيحين " (2) عَنِ النُّعمانِ بن بشيرٍ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم(3) وتعاطفهم وتراحمهم مَثَل الجسدِ ، إذا اشتكى منهُ عضوٌ ، تداعى له سائرُ الجسدِ بالحُمَّى والسَّهر ) . وفي روايةٍ لمسلم(4): ( المؤمنونَ كرجُلٍ واحدٍ ) . وفي روايةٍ له(5) أيضاً(6) : ( المسلمونَ كرجلٍ واحد(7) إذا اشتكى عينُه ، اشتكى كلُّهُ ، وإنْ اشتَكى رأسُه ، اشتكى كلُّه ) .
وفي " الصحيحين " (8)
-------------------------
(1) الحجرات : 10 .
(2) صحيح البخاري 8/11 ( 6011 ) ، وصحيح مسلم 8/20 ( 2586 ) ( 66 ) .
وأخرجه : أحمد 4/270 ، وابن حبان ( 233 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 322 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 1366 ) و( 1367 ) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ، والبغوي ( 3459 ) من حديث النعمان بن بشير ، به ، وهو حديث قويٌّ .
(3) سقطت من ( ج ) .
(4) في " صحيحه " 8/20 ( 2586 ) ( 67 ) .
وأخرجه : أحمد 4/271 و276 ، وابن منده في " الإيمان " ( 318 ) و( 319 ) و( 320 ) و( 321 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 4/126 ، والبيهقي في " شُعب الإيمان " ( 7607 ) وفي " الآداب " ، له ( 102 ) ، والبغوي ( 3460 ) من حديث النعمان بن بشير ، به .
(5) في " صحيحه " 8/20 ( 2586 ) ( 67 ) .
(6) سقطت من ( ص ) .
(7) سقطت من ( ص ) .
(8) صحيح البخاري 1/129 ( 481 ) و8/14 ( 6026 )، وصحيح مسلم 8/20 ( 2585 ) ( 65 ) .
وأخرجه : الحميدي ( 772 ) ، وأحمد 4/404 ، والنسائي 5/79 ، وأبو عوانة كما في " إتحاف المهرة " 10/100 ، وابن حبان ( 232 ) ، والبغوي ( 3461 ) من حديث أبي موسى الأشعري ، به .
● [ الصفحة التالية ] ●
عن أبي موسى ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنيانِ يَشُدُّ بعضُه بعضاً ) ، وشبَّك بين أَصابعِه .
وفي " مسند الإمام أحمد " (1) عن سهلِ بن سعدٍ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( المؤمن من أهلِ الإيمانِ بمنْزلةِ الرَّأسِ مِنَ الجَسَدِ ، يأْلَمُ المؤمنُ لأهلِ الإيمانِ كما يأْلَمُ الجَسَد لِما في الرَّأْسِ ) .
وفي " سنن أبي داود " (2) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ ، المؤمنُ أخو المؤمن ، يكُفُّ عنه ضَيعَته ، ويحوطُه من ورائه ) .
وفي " الصحيحين "(3)
-------------------------
(1) المسند 5/340 .
وأخرجه : ابن المبارك في " الزهد " ( 693 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 5743 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 136 ) من حديث سهل بن سعد الساعدي ، به . وهو حديث قويٌّ .
(2) برقم ( 4918 ) .
وأخرجه : البخاري في " الأدب المفرد " ( 239 )، والقضاعي في "مسند الشهاب" ( 125 ) من حديث أبي هريرة ، به . قال العراقي في " تخريج الإحياء " 3/1130 ( 1652 ) : ( رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد حسن ) .
(3) صحيح البخاري 1/10 ( 13 ) ، وصحيح مسلم 1/49 ( 45 ) ( 71 ) و( 72 ) .
وأخرجه : ابن المبارك في " الزهد " ( 677 ) ، والطيالسي ( 2004 ) ، وأحمد 3/176 ، و206 و251 و272 و278 و289 ، وعبد بن حميد ( 1175 ) ، والدارمي ( 2743 ) ، وابن ماجه ( 66 ) ، والترمذي ( 2515 ) ، والنسائي 8/115 و125 وفي " الكبرى " ، له ( 11747 ) و( 11770 ) ، وأبو عوانة 1/41 ، وابن حبان ( 234 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 8292 ) وفي " مسند الشاميين " ، له ( 2592 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 296 ) و( 297 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 889 ) ، والبغوي ( 3474 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
● [ الصفحة التالية ] ●
عن أنسٍ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه ) .
وفي " صحيح البخاري " (1) عن أبي شريحٍ الكعبيِّ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( والله لا يؤمنُ(2)، والله لا يُؤمنُ ، والله لا يُؤمِنُ ) قالوا : مَنْ ذاك يا رسولَ اللهِ ؟! قال : ( مَنْ لا يأمَنُ جارُهُ بوائِقَهُ ) .
وخرّج الحاكم (3) من حديث ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( ليسَ بمؤمنٍ مَنْ(4) يَشبَعُ وجارُه جائعٌ ) .
وخرَّج الإمام أحمد(5) والترمذيُّ(6)
-------------------------
(1) الصحيح 8/12 ( 6016 ) .
وأخرجه : أحمد 4/31 و6/385 ، والطبراني في " الكبير " 22/487 ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 3495 ) وفي " الآداب " ، له ( 77 ) من حديث أبي شُريح الكعبي ، به .
(2) زاد في ( ص ) : ( أحدكم ) ، والمثبت موافق لما في الصحيح .
(3) في " المستدرك " 4/167 .
(4) في ( ج ) : ( المؤمن الذي ) .
(5) في " مسنده " 3/438 و440 .
(6) سقطت من ( ص ) ، والحديث في " جامعه " برقم ( 2521 ) .
وأخرجه : أبو يعلى ( 1485 ) ، والطبراني في " الكبير " 20/( 412 ) ، والحاكم 2/164 ، والبيهقي في "شُعب الإيمان" ( 15 ) من حديث معاذ الجهني ، به . والحديث له شواهد تقويه .
● [ الصفحة التالية ] ●
من حديثِ سهلِ بنِ مُعاذٍ الجُهنيِّ ، عن أبيه(1) ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( مَنْ أعطى للهِ ، ومنع للهِ ، وأحبَّ لله ، وأبغضَ لله ) زاد الإمام أحمد : ( وأنكحَ للهِ ، فقد استكمل إيمانَه ) . وفي روايةٍ للإمام أحمد(2) : أنَّه سألَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن أفضلِ الإيمانِ ، فقال: ( أنْ تُحبَّ لله ، وتُبغضَ لله ، وتُعمِلَ لِسانَكَ في ذكر الله ) ، فقال : وماذا يا رسول الله ؟ قال : ( أن تُحبَّ للنَّاس ما تحبُّ لنفسكَ ، وتكره لهمْ (3) ما تكرهُ لنفسك ) ، وفي رواية له : ( وأنْ تقولَ خيراً أو تصمت ) .
وفي هذا الحديث أنَّ كثرةَ ذكرِ اللهِ من (4) أفضلِ الإيمانِ .
وخرَّج أيضاً(5) من حديث عمرو بن الجَموحِ - رضي الله عنه - : أنّه سمع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : ( لا يستحقُّ العبدُ(6) صريحَ الإيمانِ حتّى يحبَّ لله ، ويُبغضَ لله، فإذا أحبَّ للهِ، وأبغضَ لله ، فقد استحقَّ الولايةَ مِنَ الله تعالى ) .
وخرَّج أيضاً(7) من حديث البراءِ بن عازبٍ - رضي الله عنه -، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إنَّ(8) أوثقَ عُرى الإيمانِ أنْ تُحبَّ في اللهِ ، وتبغضَ في اللهِ ).
-------------------------
(1) سقطت من ( ص ) .
(2) في " مسنده " 5/247 .
(3) في ( ص ) : ( وتكره للناس ) .
(4) سقطت من ( ص ) .
(5) في " مسنده " 3/430 .
(6) في ( ص ) : ( لا يحق لعبد ) .
(7) في " مسنده " 4/286 ، وإسناده ضعيف ، وقواه بعضهم بما له من شواهد .
(8) سقطت من ( ص ) .
● [ لشرح هذا الحديث بقية ] ●


جامع العلوم والحكم
لإبن رجب الحنبلي
منتدى ميراث الرسول . البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 4:34